شبكة الملحدين العرب  |  المنتدى

جميع المدونات [1] 2 3 4 5 6 ... 11

xx ماهو الدين النوري - [الدين المسيحي والأديان الأخرى]
25/07/2006, 12:37:24
ارسل إلي احد الاصدقاء استفسارا
عن الدين النوري وقد ارسلت اليه عبر الاميل
بانني لااعلم عنه شيئ
فهل لدى احدكم معلومات عن هذا الدين
من كان لديه معلومات اكون شاكرا له
تحياتي
 Rose

xx من عقائد الصابئة المندائيين "الدرافشا" - [الدين المسيحي والأديان الأخرى]
24/06/2006, 10:46:57
الدرافشـــا (( العلم أو الرايـــــة ))

   إن الدرافشا هي رمز ديني  مقدس لدى الصابئة المندائيين يُنصب إثناء إجراء طقوس التعميد الكبيرة وهي التي تسمى أيام ( الدهفا ) ، وكذلك إثناء ( الطراسة ) الترسيم ، وفي التعميد الجماعي . كما يحمل أيضاً وراء جنازة الميت ، حيث يسير رجال الدين ومعهم الكتاب المقدس ( الكنزا ربـــا ) .
   ويسمى الرمز ( درافشا اد يهيا ) أي علم يحيى ، حيث اتخذه النبي يحيى (ع) رمزاً دينياً مستنداً الى الأصل فيه راية السلام التي رفعها ( شيشلام ربـــا ) رمزاً للسلام بين البشرية والاعتقاد بأنه أداة تعكس نور الحياة ومفتاح المعرفة .   وكان النبي يحيى يحمل الدرفش إثناء مراسيم طقوس التعميد على نهر الاردن في موقع أثري تأريخي و ديني على الضفة القريبة من نهر الأردن يسمى لحد الآن بـ ( الشريعة ) ، وبقرب الشريعة هذه بنـــــاء قديم هيكله الإنشائي يشابه بناء المندي الحالي ، ولكن مادته من الحجر والخشب ، وهي مواد البناء المتيسرة بالمنطقة هذه ( كما هو الحال في العراق وإيران من القصب والطين لتيسر هذه المواد محلياً ) ويسمى هذا البناء في ذلك الموقع ( كنيسة يوحنا المعمدان ).   وينصب الدرفشا بطقس ديني خاص حيث يتم ذلك إثناء ( بناء الرهمي ) طلب الرحمة من قبل رجل الدين ، وتقرأ إثناء ذلك ( بوث ) سور دينية خاصة ، تتضمن القــَسَم ، وتهيؤ رجل الدين لأداء طقوسه الدينية ، كما يرفع ( الدرافشا ) بعد انتهاء العمل الديني بقراءة ( بوثة ) خاصة أيضاً ، ويكون نصب الدرافشا على النهر الجاري و وجهه متجه الى قبلة المندائيين ( جهة الشمال ) ، أي أن الوجه يواجه النهر ، أما الخلف فهو المواجه للعامة الذين ينظرون اليه .   والدرافشا عبارة عن علامة زائد + أو صليب معمول من قطعتين من الخشب ، ويفضل أن تكونا من الزيتون  تربطان جيداً على شكل تصالبي ( علماً بأن علامة الزائد أو الصليب كانت معروفة قبل صلب السيد المسيح (ع) ) . طول السارية العمودية حوالي 1.5 متر مدببة من الأسفل ، ليسهل غرسها في الأرض ، وطول الأخرى المتقاطعة مع السارية نصف متر . أما الأهمية الكبرى للدرافشا ، فهي لقطعة القماش التي تلف حول تقاطع قطعتي الخشب ، والتي تمثل الراية ، وتكون من القماش الحرير الأبيض رمزاً للطهارة ونقاوة الإيمان بملك الأنوار وتحاك بعدد خاص من الغرزات ، أما طول قطعة القماش تلك فليس محدد ، ولكن يجب أن تكون بطول يكفي لأن يمسكه جميع رجال الدين الذين يقومون بإجراء الطقس الديني ، وقد يكون الطول (3) ياردات والعرض ذراع واحد ، وتكون نهاية القماش ذات أهداب ، وتلف قطعة القماش بطريقة خاصة ، حيث تكون جهة النهاية أطول قليلاً من جهة البداية ، وفي نقطة تقاطع قطعتي الخشب يلف سلك من الذهب الخالص يسمى ( أران درافشا ) أي عران الدرافشا ، بسبع لفات ، وتكون كل لفة على شكل علامة (x) ، وينزلق من فوق السارية إكليل مصنوع من سبعة أغصان من نبات ( الآس ) الطري . والإكليل هذا هو رمزاً للتعالي والعظمة ، كالتاج على رؤوس الملوك والعظماء ، وكان قياصرة الرومان واليونانيون يضعون أكاليلاً من الأس على رؤوسهم بدلاً من التاج المصنوع من الأحجار الكريمة ، وكذلك كانوا يضعونه على رأس المتفوق والفائز في سباقات الألعاب الأولمبية آنذاك . ولا نزال نرى صور وتماثيل قياصرة روما القدماء وعلى رؤوسهم أكاليل من الآس .  
  والأكاليل جزء هام من شعائر المندائيين الدينية وخصوصاً إثناء التعميد ، فرجل الدين يستعمل واحداً له وآخراً  لصولجانه ( المركنة ). وللإكليل دعاء خاص به ، كما يحمل المتعمد إكليلاً في خنصرإصبعه الأيمن كمانح له للصحة والعافية . وتوضع الأكاليل فوق عتبات البيوت ليجلب لأهلها البركة و سلامة الصحة ، وذلك في اليوم السابع من السنة الجديدة ( دهفا شيشلام ربــا ) عيد السلام  ، أي بعد العيد الكبير ( دهفـا ربـــا ) والذي يأتي في الشهر السابع من كل عام ، وهو العيد المعروف لدى عامة الناس من غير المندائيين بـ ( عيد الكرصة ) .   إن ( الدرافشا ) أو كما يطلق عليه في العامية ( الدرفش ) ، هو الراية أو العلم الديني المتميز لدى الصابئة المندائيين ، فأينما تراه شامخاً ، فإن ذلك دلالة على وجود حدث ديني قائم يتواجد فيه المندائيون رجالاً ونساءً وصغاراً .  إن الرايات والأعلام تتنوع بحجمها وشكلها للعديد من الديانات ولمعظم دول العالم وحتى الشركات الكبرى ولذلك تحترم وتؤدى لها التحايا والتبجيــل والتقديس ، وعلى هذا الأساس فإن الكثير من المندائيين رجالاً ونساءً تتزين صدورهم بـ ( ميداليات ) مصنوعة من الذهب أو الفضة لرمز ( الدرافشا )  للتبارك به طوال سنين حياتهم . كما أن الكثير من بيوت المندائيين تتبارك برمز ( الدرافشا ) على شكل صور أو منحتوتات خشبية أو حجرية وبأحجام مختلفة

*********
http://www.geocities.com/mandeenfedratie/4.htm

xx الموتى يعودون الى الحياة - [الدين المسيحي والأديان الأخرى]
19/06/2006, 13:25:58
حين يموت الصابئي لايوضع في صندوق كما يفعل المسيحيون بل يلف في "بانية" من البردي مما يشبه الحصير من القصب، ثم تفتل حبال من خوص النخيل وتلف به البانية ثم يوضع جريد النخيل بين الحبال بحيث يستطيع اربعة رجال اتقياء، يسمون" حلالية" حمل الجنازة الى القبر وهم ماسكون بتلك الجرائد من سعف النخيل.
ولا يدفن الميت ليلا، فاذا مات وقت غروب الشمس او بعد الظهر فان دفنه سيكون في اليوم الثاني، وفي كل الاحوال، يجب ان تمضي ثلاث ساعات قبل ان يدفن الميت، ولعمل البانية والحبال التي يجب ان تفتل وهي جديدة، واعداد جميع التحضيرات الاخرى، يكون مجموع ما يكفي لذلك ست ساعات.
وديننا يمنعنا من البكاء على الميت، فالبكاء يساعد الجن في الاساءة للموتى، والرجال عادة لايبكون، الا ان النساء يبكين احيانا على الموتى، وليس هذا امرا مستحسنا ولكنهن يفعلن ذلك(1)
وكان يوجد في مدينة المحمرة صابئي يسمى بهرام، وكان مريضا الى درجة الموت، ولذلك البسوه" الرسته"، ثم مات. كان الوقت حوالي العاشرة حين مات( ساعتين قبل غروب الشمس)
وجاء الطبيب ففحصه وقال انه ميت. لقد كان ميتا يصورة تامة. وجاء الصابئون بالقصب وعملوا البانية وغسلوه واطبقوا عينيه الا انهم ارجأوا الدفن الى اليوم الثاني، لان النهار كان على وشك الانتهاء. ووضعوا فوق الجثة غطاء ابيض شفافا ثم وضعوا الى جانبها مصباحا مضيئا، كما وضعوا سكيندوله والسكين المربوطة بها قبل ان يدفن الشخص، ويختم القبر بالسكيندوله من جهاته الاربع، ولكن اذا كان الميت عروسا او امرأة ماتت اثر ولادة فتترك السكيندوله في اصبع الجثة. وهكذا هيأوا جثمان بهرام وحضر الاصدقاء ليحرسوه، فنحن لانترك الميت وحيدا. وكان لبهرام ابناء وبنات وزوجة وام عجوز، كان يعيلهم جميعا من حرفته كحداد. وحوالي الساعة الواحدة ليلا جاءت والدته وهي تندب" اريد ان ارى ولدي" واقتربت منه وكشفت عن وجهه، فقال لها حراس الجثة" لماذا تكشفين عن وجهه؟" اجابت" انه ولدي وانا مشتاقة اليه". وانحنت فوقه وقبلته وقالت" اي بني من سيعين اولادك ويطعمهم؟ وماذا سافعل انا….، ساتسول من باب الى باب اسأل الصابئين العون، وهكذا سيفعل ابناؤك ايضا". ومدت يديها وربتت على صدره صارخة" سيكون هذا الصدر تحت التراب. وارحمتاه!" وحين لمست الصدر احست بشيء من الحرارة، وخيل اليها ان نبضه يدق، فدعت الحراس قائلة" تعالوا، تعالوا، ان جسم ولدي ليس ببارد وان به نبضا يدق".
وجاء القوم اليه وتحسسوه وقالوا " اجل، حقا ان به شيئا من الحرارة" وبدأ قلب الرجل يدق بوهن اما عيناه فبقيتا مغلوقتين، ثم بدأ الجفنان ينفرجان بالتدريج، ومع ذلك فان العينين بقيتا لبعض الوقت ثابتتين لاتتحركان، وكان الوقت منتصف الليل، واخيرا بدأت عيناه تشعان حياة. فرحت امه حين رأت ذلك وسرت سرورا بالغا، ثم ذهبت فحلبت بقرة في ساحة البيت وسخنت الحليب، وجاءت به، ووضعت بضع قطرات منه في فمه بالملعقة، بدأ الرجل يبتلع، وبدأت يداه ورجلاه تتحرك تدريجيا، وعند شروق الشمس جلس معافى. قال الناس جميعا" مات بهرام ثم عاد الى الحياة مرة اخرى".
وجاء بعظهم اليه، وقالوا "لقد كنت ميتا، ذهبت وعدت، فاخبرنا عن الطريق وماذا رأيت؟".
قال بهرام" ان اولئك الذين اخذوا روحي من جسدي كانوا مخطئين. فهم حين اتوا بي الى" ابثاهيل"، في موضع الارواح، نظر اليّ وقال لهم لقد اخطأتم، كان يجب ان تأتوا بروح البنت" زريفة" لهذا اعادوني بلطف وعادت روحي لتدخل جسدي".
وكانت زريفة ابنة للجيران، وفي اللحظة التي اخبرهم بهرام بهذا كانت هي باتم صحة، ولم يخبرها احد بما قال بهرام، ولكن في مساء ذلك اليوم توفيت فجأة بالرغم من انها كانت بصحة جيدة.
حدث مثل هذا اكثر من مرة. فقد كانت عشيرة صابئية تسمى" البو زهرون" يسكنون بالحلفاية قرب العمارة، وكانوا يعتاشون من عمل الزوارق والمناجل والمساحي والفؤوس، والادوات الاخرى التي يحتاجها اليها الاعراب في تلك المناطق. ومن بين افراد تلك العشيرة كان رجل قد توفي، الا انه عاد الى الحياة مرة اخرى، كانوا قد قاموا بجميع مستلزمات الدفن قبل ان يعود الى الحياة، وكان قد مضى على موته ست ساعات، وحين سألوا الرجل" اين كنت؟" قال" اخذوني باتجاه موضع الارواح، ورأيت معي هناك سندال وتامول، وكانا في طريقهما الى ابثاهيل، الا ان ابثاهيل امرني بالعودة لاني اخذت خطأ بدلا من شخص اخر".
حين سمعوا ما قاله، ارسل صابئة ذلك المكان رسولا الى العمارة حيث كان يعيش تامول ليسألوا عن صحته فوجدوا انه قد توفي، الا ان سندال كان يعيش في ايران فارسلوا هناك برقية للاستفسار عن صحته، فكان الجواب انه مات صباح يوم الاحد.
سأل الكهان الرجل الذي عاد الى الحياة، عن هيئة ارواح الموتى فاجاب" ان سندال وتامول كانا لو انهما حيان في الدنيا، وكانا يرتديان نفس الملابس التي يرتديانها في حياتهما اليومية، لقد كانا يظهران كما لو تراهما في المنام"(2)

(1) – في كتاب " كنزاربه. القسم الشمالي في الفقرة الثالثة" تحث الروهة حواء على ان تندب ميتها آدم قائلة" من الذي هجرك، وانت تجلسين هكذا يبكون هنا ولاتنتحبين؟" وتبدأ الروهة وجنياتها بالنحيب والبكاء على الميت، ويقتربن من حواء قائلات" ان صديقاتها يحتقرن امرأة شريفة لاترفع صوت النحيب على زوجها". بعد ذلك يظهر هيبل زيوا لحواء ويلومها على حماقتها وانخداعها بالكواكب، وحين تحرضها الروهة ثانية على البكاء، ترفض ان تفعل ذلك وتقول" الحمد لك يا منداهي". والبكاء على الميت موجود بين النساء في العراق بصورة عامة فهن يصرخن صراخا عاليا وقت وفاة الشخص فيأتي المجاورون لينحوا معهن.
(2) وبسبب ان الاثنين كليهما قد ماتا، مع رغبتهما بالحياة، لهذا يتمسكان بالارض ويعاودانها كاشباح مؤذية، فالسكين دوله تمنعهما من ايذاء الاخرين. لاحظ التعاويذ البابلية عن اشباح النساء اللواتي متن في فراش الولادة، والفكرة الهندية من انهن كائنات شريرة. ان عرب العراق ليست لديهم مثل هذه الخرافات، بالرغم من ان الباحث" دوتي" يقول ان النساء البدويات، يؤمن بان نحيب اليوم هو عبارة عن نحيب الام التي ماتت اثر الولادة، وفي الحالات التي ذكرت توضع السكيندوله في اصبع العريس وتعلق في رقبة المرأة
الرواي: هرمز برانهر( هرمز ابن الملا خضر)
********
منقول من موقع اتحاد الجمعيات المندائية
http://www.mandaeanunion.org/Creative_mandaeans/AR_creative_020.htm

xx موقع ضد الاسلام والاديان - [الدين المسيحي والأديان الأخرى]
30/05/2006, 09:25:30
وانا اتصفح الشبكة وجدت موقع غريب
جدا جدا يعمل على هدم الاسلام وباقي الاديان
وفي نفس الوقت يعترف بكل الاديان
ويقول انه لايوجد خالق
وفي نفس الوقت الخالق ليس واحد
بل عدة خالقين فمن هم ؟
هذا هو الغرييييب حقا
ادخلوا وبعدين نعرف رأيكم
على فكرة التعليق مهم جدا
اتفضلوا الاول
http://www.rael.org/rael_content/index.php?elan=Arabic

xx اعلان هام - منتدى منوع واسمه المفكرين - [الدين المسيحي والأديان الأخرى]
17/05/2006, 14:35:14
اثناء تصفحي للشبكة اليوم وجدت احد المنتديات العربية
وهو منتدى منوع واسمه المفكرين
اجتذبني هذا الاسم ودخلته
ووجدت به قسم الحوار العلماني الذي من الواضح انه تم
اضافته حديثا كما هو واضح من المداخلات
وهو من الضعف بمكان
فوجب علينا تقوية هذا القسم
وهو الحوار العلماني
اما عن طريق المواضيع او طرح التساؤلات
هذا هو الرابط
http://www.mofakren.com/vb/forumdisplay.php?f=86
************
 Rose شكرا للجميع  Rose

xx الدين البهائي يدعوا الى اللادينية والإلحاد - [الدين المسيحي والأديان الأخرى]
13/05/2006, 13:43:13
زملائي اعضاء المنتدى
وجدت نصا في منتهى الغرابة
وانا ابحث في الدين البهائي بسبب كثرة الجدل حوله
في هذه الايام
هذا النص لعباس افندي الملقب بعبد البهاء
في كتاب خطب عبد البهاء في أوروبا وأمريكا
يقول:
"...فإن أصبح الدين سبب العداوة كان عدمه خيرا من وجوده
لأن المقصد من الدين هو إيجاد المحبة بين البشر
وعندما تحصل العداوة بين البشر بسببه فلا شك أن عدمه أحسن من وجوده "
http://www.reference.bahai.org/ar/t/ab/KAB/kab-292.html#pg292
وانا هنا أتسائل ماذا حصل بسبب الدين الم تحصل العداوة بين البشر بسببه
صدقت فعلا يا عبد البهاء
نحن تركنا الدين بسبب هذه العداوة
 flower  flower  flower  flower  flower

xx الدين البهائي والمسلمون - [الدين المسيحي والأديان الأخرى]
09/05/2006, 09:45:26
كثر الجدل في الآونة الأخيرة حول الدين البهائي
والبهائية والبهائيين
وخاصة بعد حكم محكمة القضاء الاداري في مصر
بحق البهايين في اثبات ديانتهم بالأوراق الرسمية
وايضا بعد مناقشة مجلس الشعب المصري لمشروع قانون
لتجريم البهائية والبهائيين
http://www.elaph.com/ElaphWeb/WebForm/ShowBanner.aspx?Page=HomePage
وعلى بعض القنوات الفضائية كثرت البرامج الحوارية
مع بعض الافراد من معتنقي هذا الدين
وللتعريف بهذا الدين هذا الرابط
http://www.bahai.com/arabic
وعلى كثير من المواقع اتهامات بعدم قبول المسلمين للآخر
فهل توافق على حق البهائيين في المواطنة
****** *****
 Rose  شكرا للجميع  Rose

xx ما هو الدين الذي تحترمه - [الدين المسيحي والأديان الأخرى]
23/04/2006, 10:44:23
لجميع الزملاء الاعضاء
ان يشاركونا الرأي في المذاهب الفكرية والفلسفات والاديان
*******
 Rose شكرا للجميع  Rose

xx لعنة القداسة والفقه الرقمي..!؟ - [الدين الاسلامي]
20/08/2008, 08:54:36
لأن قبائل العرب خير أمة أخرجت للناس..! كان لا بد من إضفاء القداسة على هذه المغلوطة وذلك لضمان سريانها من جهة.. ولتزيين مسيرة الفتوحات الإيمانية الواسعة من جهة ثانية..!
لقد كان كل شيء في مسيرة العرب ربانياً فكيف لا تستهوي القداسة قلوب الفرسان فتصبح لغتهم مقدسة، وعشائرهم مقدسة، والأرض التي يمشون عليها والأنهار والجبال وكل ما عليها وما في جوفها يصير مقدساً و برعاية مقدسة.!
ولأن العرب صاروا مهووسين بالقداسة بعد أن اصطفاهم الله إلى جانب عرشه في جنات النعيم من بين جميع الأمم المغضوب عليها ولا الضالين، وبعد أن خصَّهم بآخر رسله وخاتم أنبيائه محمد ( ص )، فإنه من الطبيعي أن يرثوا ويورِّثوا هذه النعمة الربانية الفريدة قرناً بعد قرن.. وجيلاً بعد جيل..! من هنا، من هذه الوراثة المستدامة، لا يبدو حال العرب اليوم وقد ظلوا أسرى القداسة طيلة تاريخهم مفارقاً..! وسيكون مفهوماً مثلاً أن يقدس الشيوعيون الشيوعية.. وأن يقدس العلمانيون العلمانية.. والناصريون الناصرية .. والبعثيون البعثية.. والليبراليون الليبرالية..! وأن يقدس العرب ملوكهم، وأمرائهم، وحكامهم، ومشايخهم، وأن يقدسوا الأمناء العامين والخاصين والذين في الوسط..! وأن تصبح شعاراتهم مقدسة، وإعلامهم مقدس، ولصوصهم مقدسون، وفسادهم مقدس، وأحزابهم مقدسة، ودعاتهم مقدسون، ومطرباتهم مقدسات يموتون دعساً تحت الأقدام كرمى لعيونهن.! وأن تصبح هزائمهم، وانتخاباتهم، واستفتاءاتهم، وتحالفاتهم، وأكاذيبهم، وتصريحاتهم، وإصلاحاتهم، وتحديثاتهم، ونضالات مناضليهم، وانشقاقات منشقيهم، وتنظيرات منظرِّيهم، وفتاويهم، وكل شيء في حياتهم مقدساً كل التقديس..؟
لقد انشغل العرب المسلمون منذ أن انظرطوا في ارض الحجاز وبعد أن ظللتهم راية القداسة في علم القداسة وحده فأنتجوا أطنان من كتب الفقه المقدس ولا زالوا ينتجون، في حين جاءهم الغرباء الفرنجة لينشغلوا في إنتاج ما تراكم في جوف أرضهم من ثروات سوداء وصفراء وغير ذلك فالعرب لا يضيِّعون أوقاتهم في مثل هذه الدنيويات المادية الزائلة..! وبدلاً عن هذا التنقيب الأرضي الذي يهواه الغرباء الفرنجة راحوا يطوعون العلم ومنجزاته ليواصلوا مسيرة البحث التي بدأها الأجداد في التنقيب الشرعي عن المقدس وما وراء المقدس فاكتشفوا علوم الحديث والكلام و التفسير و الأنساب والسير والحيوان والمخاريق وغير ذلك علوم كثيرة..! ومنذ أيام أقرَّت مؤسسة الأزهر الشريف لكونها المؤسسة الفقهية البحثية المركزية المقدسة والتي يعني مجمع بحوثها بعلوم القداسة الشرعية وحدها أقرت إنجازا بحثياً عملت عليه إحدى شركات البرمجيات التي تؤكد أنها و بعد عمل بحثي استمر عقد من السنين تمَّ بعون الله اكتشاف أن القرآن يحمل شفرة رقمية لا يستطيع الإنس والجن فكّها مما يجعله عصياً على أي محاولة تحريف أو ( لخبصة ) كما هو حال الكتب الربانية الأخرى التي نسي الله سبحانه أن يزوِّدها الله بشفرة مماثلة فتعرضت للتحريف والتخريف.! وهذه الشفرة الرقمية المكتشفة محددة بالعدد / 19 / الذي هو مجموع حروف (( بسم الله الرحمن الرحيم )) 3+4+6+6 = 19
لقد أكد فريق الباحثين على أنهم اكتشفوا خلال بحثهم الدءوب أن معظم الشفرات الربانية تركزت في العدد / 19 / انطلاقاً من الآية (( عليها تسعة عشر )) من سورة المدثر الكريمة وراحوا يجمعون حروف بعض الآيات ليكتشفوا ويا للهول أن مجموع حروف معظم الآيات يقبل القسمة على / 19 / وقد أكَّد الباحثون على لسان السيدة الباحثة ـ هناء جودة سيد أحمد ـ نائب رئيس الشركة المتخصصة بالبرمجيات على أن هذا الاكتشاف المذهل يعتبر طفرة في عالم الاكتشافات العلمية الحديثة فالشفرة الربانية المكتشفة تجزم بأن القرآن من صنع الله جلَّ جلاله ويمكن من خلالها اكتشاف حدوث أي تحريف أو عبث في آياته الكريمة وأنهم حين طبقوا اكتشافهم على كتاب التوراة وجدوا تحريفاً واضحاً و( لخبصة ) متعّمدة في النص التوراتي وهم حين استبدلوا اسم إسحاق باسم إسماعيل في إحدى الصفحات تمَّ ضبط الشفرة الربانية واستقام النص.!
وهكذا فقد أثبت علمائنا الأفذاذ الإعجاز العددي في آيات القرآن الكريم وهو ما يؤكد ربانيته المطلقة ويقطع دابر المشككين المشركين الأوباش الذين لا زالوا يشكِّكون بهذه الحقيقة.! وتؤكد السيدة المقدسة العالمة ـ هناء ـ على أنهم بادروا إلى تسجيل براءة اختراع لضمان حصر اكتشافهم المثير هذا من خلال اللجنة الشرعية في الأزهر الشريف التي يرأسها مفتي الجمهورية السابق الشيخ ـ نصر فريد واصل ـ أدامه الله لمراكز البحث العلمي المصرية في حقوق الملكية الفكرية الدولية وأنهم سيواصلون أبحاثهم العلمية المعقدة لكشف أسرار نموذج رياضي معجز للقرآن يثقون بوجوده.!
وهكذا يمكن القول بعد هذا الإنجاز الرياضي الاعجازي الإسلامي المقدس: لقد بدأت مؤسسة الأزهر مسيرة فقهية جديدة بامتياز و يمكن لنا ولغيرنا أن يطلق عليها تسمية: الفقه الرقمي.! وهو ما يتلائم ويتماشى ويتناغم مع التطور العلمي المتسارع في هذا العصر الذي أصبح عصر التكنلولوجيا الرقمية فلا يظل المسلمون العرب خارج هذه الحلبة أبداً لا والله العزيز الحكيم.!
أما بلاد العرب أوطاني من الشام لبغداني ومن نفطٍ لقحطاني وقد أصابت شعوبها لعنة القداسة المتوارثة فلها أن تسبح في بحر هذا ( الفقه الرقمي ) المعاصر ولم لا تسبح وهي لا يضيرها إن وطئها بعض الغرباء مؤقتاً..! ثم وتيم الله لن يؤخِّر في مسيرتها المقدّسة أن تنقص أو يُستعار منها بعض الأشبار فكل ما يأتي من عند الله خير وما شاء الله أن يكون سيكون اليوم أوغداً صباحاً ومجمعات البحوث الإسلامية المليئة بآلاف ألاف المشايخ العلماء الأجلاء يثبتون ذلك كلما صاح ديك..! وهم يجرون من دون ملل ولا كلل كافة التجارب الفقهية في مختبراتهم العلمية و التي ما عادت سلفية بالمرة وكيف تكون سلفية بعد أن بدأ عصر الفقه الرقمي ..!؟
ـــــــــــــــــــ
جهاد نصرة : الحوار المتمدن

xx الجاحظ واللواط صفحة أخرى من حياة عمرو بن بحر الجاحظ - [الدين الاسلامي]
06/07/2008, 14:16:42
صفحة أخرى من حياة عمرو بن بحر الجاحظ (159هـ -255هـ)
د. محمد خليل *
الأحد 30/10/2005

 تهدف هذه المقاربة المختصرة، إلى إلقاء الضوء على صفحة أخرى، من حياة الجاحظ العريضة والمثيرة، بُغية التعرّف عليها أكثر فأكثر، ألا وهي: الجانب الأخلاقي، وما يُثار، إلى الآن، من شُبهة حول موقفه مما كان منتشراً، على نطاق واسع، من اللواط أو الجنسية المثلية Homosexuality كما يسميها علماء النفس في العصر الحديث. ولتحقيق هذه الغاية، كان لا بد من الرجوع إلى الأخبار والمعلومات في مصادرها. وهي، وإن كان بعضها، غير كاف بذاته لأنه يُشكّل أجزاء مبعثرة، لكن يُمكن لها إذا ما جُمعت، أن تساعد على توضيح الصورة !
 يعرض معظم الدارسين كشحا، عن الجانب الأخلاقي من حياة الجاحظ، مؤثرين عدم الخوض به، والإبقاء عليه طي الكتمان. وقد يكون مرد ذلك الموقف، كما يبدو، إلى ما في تلك الإشكالية من حساسية مفرطة، أو خشية النيل من مكانة الجاحظ، أو من قيمة أدبه، كما يعتقد بعضهم. في حين لا الجانب الأخلاقي، ولا الديني حتى، يُمكن له أن يرفع أو يضع، يزيد أو يُنقص، من قيمة الأديب أو أدبه مثقال حبة خردل. فتلك معايير لا تدخل في المعايير الحقيقية للحكم على الأدباء أو أدبهم، وهي بالتالي لا تؤثّر في ميزان حسنات أو سيئات الأديب وأدبه بتاتاً. من هذا المنطلق، لا يبدو أن لتلك المحاذر ما يُسوّغها!
 وبهذا المعنى، فإن هذه المقاربة لا تبغي، بأي حال من الأحوال، الطعن في الجاحظ، ولا الانتقاص من أدبه، سواء أثبُت بُطلان تلك الشُبهة أم صحتها. فثمة إجماع شبه تام تقريباً، لدى أوساط الدارسين، من العرب وغير العرب، على اختلاف مشاربهم، بأن الجاحظ يُعدّ إمام البيان العربي بلا مُنازع، لما أسداه من أدب وعلم للفكر العربي خاصة، وللفكر الإنساني كافة. لقد بلغت مصنفاته، زهاء
ثلاثمائة وستين مصنفاً أو يزيد (1) في ألوان شتى من العلوم والمعرفة الإنسانية. ومما قيل فيها "فكتب الجاحظ تُعلّم العقل أولاً، والأدب ثانياً" (2). وهذا آخر يبالغ في تقديرها، فيقول: "رضيتُ في الجنة بكتب الجاحظ عوضاً عن نعيمها" (3)! أما أشهر هذه الكتب فهي: البيان والتبيين، والحيوان، والبخلاء، والرسائل.
وإذا كانت هذه المقاربة تسعى إلى إلقاء الضوء على جانب واحد فقط، من جوانب عدة في حياة الجاحظ، فإنها، بالقدر نفسه، تسعى كذلك، إلى إعادة النظر في الموقف من تراثنا العربي، ولاسيما التاريخ منه، لما يُسبغ عليه من صفة الجلال والتقديس، وما توارثناه كمسلمات بديهية مقدسة أو شبه مقدسة، لا تقبل الجدل أو النظر، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، هذه الشخصية الفذّة؛ الجاحظ، وما أُحيط بها من هالة فائقة، توسّلاً بالارتقاء إلى قراءة واعية متأنية متأملة وإبداعية! مع الإشارة إلى ضرورة فهم البيئة الاجتماعية، لتلك الحقبة كما هي، وأن نحكم عليها بأحكام تلك الحقبة، ونزن بميزانها، لا بأحكام لا تتلاءم مع طبيعة تلك الحقبة وإن بدا لنا أمر ما، مستغرباً أو مستهجناً أو مستقبحاً!
 لقد ساعد على تطور التأليف وانتشاره آنذاك، ما بلغته الدولة العباسية، في عصرها الذهبي الأول (132هـ-232هـ)، من أوج ازدهارها في مختلف ميادين الحياة: العلمية والثقافية والعمرانية والمادية والفتوحات . حيث كانت العراق ولاسيما بغداد والبصرة والكوفة وسامراء، أشهر حواضر الإمبراطورية العباسية قاطبة، ترفل في سعة من الحياة المادية، والبذخ والرفاهية المفرطة، وتتفنّن في صنوفها(4) . يُضاف إلى ذلك كله ، فقد تلاقحت الثقافات وتلاقت الأعراق والأجناس من عربية وفارسية ويونانية وتركية ، وغيرها كثير .
 والذي يعنينا ها هنا تحديداً ، هو طبيعة الحياة المادية وتأثيرها في الناس ، إذ كان من الطبيعي أن تؤدي تلك البيئة المحيطة والمتحررة وما أفرزته ، إلى أنماط حياة مادية فاضحة من المجون والخلاعة والعبث واللواط . وقد تكون من المفارقات العجيبة الغريبة ، أن بعض الخلفاء كانوا على رأس الممارسين لمثل تلك الأنماط الحياتية ، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر : الأمين ومن قبله أبوه هارون الرشيد
الذي كان يتساهل في هذا الأمر(5) . ولا غرو فالناس على دين ملوكهم ، كما يُقال !
 وقد يكون ، في حكم المؤكد ، أن الحضارة العربية الإسلامية ، ورثت تلك العادة عن الحضارات التي سبقتها . سيما أنها بدأت على عهد الدولة العباسية . ومنهم من يعزو سبب الانتشار الواسع لظاهرة اللواط ، وتسرب الفاحشة بين الذكران في المجتمع العربي ، منذ منتصف القرن الثاني الهجري ، على عهد الدولة العباسية  ذات الطابع الفارسي البارز ، إلى أنه كان عن طريق الفرس أنفسهم (6) . وقد نُسب إلى أبي مسلم الخراساني ، في ألذ العيش ، قوله " ((طعام أحبر ومدام أصفر وغلام أحور)) . ولما سُئل عن تقديم الغلام على الجارية قال ((لأنه في الطريق رفيق ، وفي الإخوان نديم ، وفي الخلوة أهل)) " (7) !
 كذلك أطلق الخلفاء الحبل على الغارب للحريات وللعواطف ، دون رقيب من دين أو سلطان ، فانغمس كثير من الشعراء والكتاب في الترف واللهو والمجون !
في مثل تلك البيئة نشأ وعاش الجاحظ . ولا ريب فللمجتمع تأثيره على نوع استجابة الفرد لأي سلوكيات تصدر عنه ، مما يُؤكد على العلاقة الوثيقة ، والربط ما بين الفرد والمجتمع . يقول الجاحظ (8 ) " الناس بأزمانهم أشبه منهم بآبائهم " ! من هذا المنطلق ، لا نستطيع فهم الرجل إلا إذا فهمنا عصره . يُضاف إلى ذلك ، كان الجاحظ تتلمذ على أستاذه في النحو ، أبي الحسن الأخفش ، المعروف بأنه كان متهكماً قدرياً . وقد عاصر الجاحظ ما يُقارب عشرة من الخلفاء العباسيين ، بالنظر إلى تاريخ ولادته (159هـ) في خلافة المهدي ؛ ثالث الخلفاء العباسيين ، ووفاته (255هـ) في خلافة المهتدي . ويبدو أن علاقته كانت أقرب ما تكون إلى أربعة  منهم ، وهم على الترتيب : المأمون ، والمعتصم ، والواثق ، والمتوكل .
2
 انتشر اللواط في المجتمع العباسي كانتشار الداء ، إلى أن أصبح ظاهرة فاشية ومستشرية بشكل مقلق ، فجاهر به الشعراء الماجنون ، أمثال : بشار بن برد وأبو نواس ومطيع بن إياس ويحيي بن زياد وحماد عجرد وسلم الخاسر ووالبة بن الحباب وإبان اللاحقي وآخرون . ولم يقتصر التهتك واللواط على الشعراء وحدهم ، إنما تجاوزه إلى غيرهم من العلماء والأدباء والكتّاب ، وقد عُرف منهم أبو عبيدة النحوي البصري المعروف ، والكسائي النحوي المشهور (9) . كذلك ، هو واقع الأمر لدى بعض القضاة ، ومنهم يحيي بن أكثم قاضي البصرة إذ كان معروفاً بكثرة لواطه ، حتى ضجّ الناس به ، ورفعوا أمره إلى الخليفة المأمون " قال أهل الأخبار إن القاضي يحيي بن أكثم كان مشتهراً بحب الغلمان ، وأن أهل البصرة رفعوا بأمره إلى المأمون قبل اتصاله به وقالوا فيه : إنه قد أفسد أولادهم وظهرت منه الفواحش فاستعظمها المأمون وعزله عنهم " (10) . وقد قيل في ذلك شعر ، يصف ما آل إليه هذا الواقع (11) :
    أميرنا   يرتشي   وحاكمنا                 يلوطُ  والشر  بيننا راس
         قاض يرى الحدّ في الزناة ولا              يرى على من يلوط باس
وكذلك :
    متى تصلح الدنيا ويصلح أهلها         إذا كان قاضي المسلمين يلوط
ومنهم أيضاً القاضي الجرجاني ، مصنّف كتاب ((الوساطة بين المتنبي وخصومه)) . فقد اشتهر بحبه للغلمان ومزاولته لتلك العادة السيئة ، وفي ذلك ، يقول أحد الباحثين " وكان القضاة والفقهاء والمحدثون ، يشاركون عصرهم استساغة لهذه العادة "(12)! وكان الجرجاني صديقاً للوزير الأديب الصاحب بن عباد ومقرّباً منه ، الذي اشتهر هو الآخر بتلك العادة " والصاحب بن عباد يفتنه أحد غلمانه الكثيرين بغنجه ولثغته فيقول فيه :
وشادن قلت له : ما اسمك ؟    فقال لي بالغنج عباث
       فصرت من لثغته ألثغا     فقلت : أين الكاث والطاث " (13)
 ولكثرة ما شاع خبر اللواط واشتهر ، وكثُر الميل نحو تفضيل الغلمان على الجواري ، في مختلف طبقات المجتمع العباسي ، جعل حتى الجواري يتشبّهن بالغلمان في الملبس والمظهر ، فأطلق عليهن لقب ((غُلاميات)) تشبهاً بالغلمان ، هذا بدل أن يكون العكس ، هو الصحيح ! يقول الجاحظ في ذلك " إن من فضل الغلام على الجارية ، أن الجارية  إذا وُصفت بكمال  الحسن قيل : كأنها  غلام ، ووصيفة
غُلامية " (14) !
 ولعل في الفقرة الآتية ، ما يقوم بتوصيف دقيق ، لظاهرة اللواط في واقع المجتمع
آنذاك " ومن مظاهر طغيان الجنس ، انتشار الشذوذ الجنسي حتى أصبح اللواط (أو كاد يصبح) ظاهرة طبيعية لا غرابة فيها ، ولا تختص بفئة من الفئات الاجتماعية . قد اشترك فيها العوام والخواص من الخلفاء ، إلى الأمراء والوزراء ، إلى القضاة ...إلى السوقة والرعاع...ظاهرة لم تعد تُنكر أو تُستفظع ، وإنما أصبح يتجاهر بها أصحابها ، وينوّهون بها في أشعارهم ، معتزّين بها ، يرون فيها عنوان امتياز في الذوق ، ودليلاً على البصر بفن الحياة ، وعلى مستوى رفيع في الحضارة " (15) .
 بالنسبة للجاحظ ، ينفي بعض الدارسين شبهة اللواط عنه ، ويُنزهونه عنها ، دون أي توسّع يذكر ، أو خوض في التفاصيل ، أو التحليل المعمّق ، وهم في ذلك لا يستندون إلا على جزء واحد من أقوال الجاحظ نفسه ، ومكتفين بالإحالة إليها . ونعني بها تلك الجزئية التي تذم اللواط ، مما ورد في بعض رسائله ، ومن بينها ((مفاخرة الجواري والغلمان)) و((المعلمين)) و((تفضيل البطن على الظهر)) . لكن الحقائق ، قد توحي بخلاف ذلك ! إذ من الواضح أن الجاحظ عرض لظاهرة اللواط كرد فعل ليس أكثر ، فراح يذمها ، لاسيما بعد أن راجت وانتشرت في المجتمع وضجّ بها الناس . يُضاف إلى ذلك كله ، أن الجاحظ كان يعمل في حقل التربية ويُدرّس الفتيان ، فخشي ، كما يبدو ، على سمعته !
هوامش

(1) الجاحظ : كتاب الحيوان ، مقدمة المحقق عبد السلام محمد هارون ، ص5 ، دار الجيل ، بيروت ، 1992 .
(2) المصدر نفسه : ص10 .
(3) الجاحظ : الرسائل ، ج3 ، ص5 ، تقديم المحقق عبد السلام محمد هارون ، ص5 ، دار الجيل ، بيروت ، 1991 .
(4) ابن خلدون : المقدمة ، موارد بيت المال ببغداد أيام المأمون ، ص141 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1993 .
(5) يوسف بكار : اتجاهات الغزل في القرن الثاني الهجري ، الغزل الشاذ : الغزل في المذكر ، ط2 ، ص198-199 ، دار الأندلس ، د. ت. .
(6) المصدر نفسه : ص184-185 .
(7) المصدر نفسه : ص185 . وكذلك : أبو القاسم حسين بن محمد الراغب الأصفهاني، محاضرات الأدباء، ج2،ص144،مطبعة المويلحي،1287هـ.
(8 -) الجاحظ : البيان والتبيين ، ج3 ، ص294 ، تحقيق وشرح عبد السلام هارون ، دار الجيل ، بيروت ، 1948 .
(9) يوسف بكار : اتجاهات الغزل في القرن الثاني الهجري ، ص189-190 .
(10) الشريشي : شرح مقامات الحريري البصري ، ج1 ، ص185 ، مكتبة الثقافة ، بيروت ، 1952 . زاد عليه المسعودي " فقال المأمون : لو طعنوا عليه في أحكامه قُبِل ذلك منهم " ، مروج الذهب ، ط5 ، ج4 ، ص21 ، دار الفكر ، بيروت ، 1973 .
(11) الشريشي : شرح مقامات الحريري البصري ، ج1 ، ص185-186 .
(12) محمود السمرة : القاضي الجرجاني ، الأديب الناقد ، ص92 ، المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر ، بيروت ، 1966. انظر تفصيل ذلك في : متز آدم ، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ، ترجمة محمد عبد الهادي أبو ريدة، ج2، ص161-167، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ، ط3 ، القاهرة ، 1957 .
(13) محمود السمرة : القاضي الجرجاني ، ص92 .
(14) الجاحظ : الرسائل ، ج2 ، ص195 .
(15) البشير المجدوب : الظرف بالعراق في العصر العباسي فيما بين القرنين الثاني والرابع للهجرة ، ص93 ، تونس ، 1992 .
(16) شارل بلات : الجاحظ في البصرة وبغداد وسامراء ، ترجمة إبراهيم الكيلاني ، ص359-360 ، دمشق ، 1961 .
(17) انظر على سبيل المثال : إبراهيم خليل جريس ، كتابان للجاحظ ، كتاب المعلمين و كتاب في الرد على المشبهة ، ص44 ، جامعة تل أبيب ، مكتبة ومطبعة السروجي ، عكا ، 1980 . وكذلك : بلات شارل ، الجاحظ في البصرة سامراء  وبغداد ، ص359-360 .
(18) وديعة طه النجم : الجاحظ والحاضرة العباسية ، ص123 ، مطبعة الإرشاد بغداد ، 1965 .
(19) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ، ج12 ، ص217 ، بيروت .
(20) ابن قتيبة:تأويل مختلف الحديث،ص57،دار ومكتبة الهلال، بيروت،1989.
- - - - - -

 وقد تجدر الإشارة إلى موقف الباحث الفرنسي شارل بلات ، الذي لم يتوقف عند تلك الناحية إلا عرضاً ، مكتفياً بالقول " ويجدر بنا أن نذكر لمحة عن اللواط الذي انتشر عند العرب ، حتى أصبح موضوع الشعراء الماجنين المفضل ، كأبي نواس وغيره " (16) . ولم يتوسع أكثر ، في ما يخص الجاحظ موضوع دراسته ، وإذا به ينتقل إلى الكلام على البخل والكذب !!
 أما الباحث إبراهيم جريس فيقول (17) " موقف الجاحظ من اللواط – كما يظهر من خلال رسالتيه مفاخرة الجواري والغلمان ، وتفضيل البطن على الظهر ، موقف سلبي للغاية...وها هو في كتاب المعلمين يعود ليؤكد احتقاره لهذه العادة...فيخصّص لذلك عدة أسطر يشير فيها إلى قبحها في ذاتها ، وإلى موقف الإسلام السلبي منها "! وهذا حكم أقل ما يُمكن أن يُقال فيه ، إن غايته الدفاع عن الجاحظ ، على الرغم من أنه يعوزه الدليل ويفتقر إلى أي تمحيص ، وإن كان المعوَّل عليه هو الجاحظ نفسه ! فهل يختلف اثنان بقبح تلك العادة في ذاتها ؟! وشيء آخر ، منذ متى كانت تُقبل شهادة من هو في موضع الشُبهة والاتهام ؟! هذا لا يجوز !
 في حين تخلص وديعة طه النجم إلى " أن الرسالة [مفاخرة الجواري والغلمان] تبدو في مناقشتها ، وكأن المتناقشين لا يُعيران اهتماماً لأي عرف اجتماعي وخُلقي " (18) فكل واحد فيهما ، كأنه يريد أن يروّج لسلعته . بمعنى ما ، أن هذا الواقع لم يكن شاذاً ، بل كان فاشياً في المجتمع العباسي !
 تُرى ، إن كان الجاحظ يذم اللواط حقاً فيما كتب أو نُقل عنه من رواية ، فهل هذا يعني أنه يقول الصدق والحقيقة ؟! تلك أقوال تحتمل التصديق ، تماماً مثلما تحتمل التكذيب ! إذ لربما كلامه هذا حق يُراد به باطل ؟! بمعنى ، قد يريد أن يدفع عنه شُبهة الانغماس بها ! في الوقت نفسه ، أفلا يحق للقارئ أن يعتقد ، بأن الجاحظ كان يذم اللواط ويكرهه ، على الرغم من أنه كان يمارسه ؟! أفلا يوجد في المجتمع أناس يأتون الخطأ ويرتكبون الخطيئة ، على الرغم من إقرارهم واعترافهم جهاراً ونهاراً بما تقترفه يداهم ، بل ويذمونه كذلك في قرارة أنفسهم حيناً ، وعلى الملأ أمام الناس أحياناً ؟! كما يجب أن لا يغيب عن الأذهان ، أن الجاحظ لا يقيم وزناً لبعض فروض الإسلام ، يقول أحدهم " حضرتُ وليمة حضرها الجاحظ ، وحضرتْ صلاة الظهر ، فصلينا وما صلّى الجاحظ ، وحضرتْ صلاة العصر ، فصلينا وما صلّى الجاحظ . فلما عزمنا على الانصراف قال الجاحظ لرب المنزل : إني ما صليت لمذهب ، أو لسبب ، أخبرك به . فقال له أو فقيل له : ما أظن أن لك مذهباً في الصلاة إلا تركها " (19) ! وفيه يقول ابن قتيبة (20) " وتجده يقصد في كتبه للمضاحيك العبث ، يريد بذلك ، استمالة الأحداث ، وشُرّاب النبيذ...وهو ـ مع هذا ـ من أكذب الأمة وأوضعهم لحديث ، وأنصرهم لباطل " ! فكيف للقارئ أن يثق ، بمن هو في مثل تلك الصفات أو بأقواله التي تذم اللواط وترفضه ، حتى وإن
بدت ، أحياناً ، أنها تتوافق مع روح الإسلام وتعاليمه ؟!
 ومن عجيب موقف بعضهم ، القبول بشهادة الجاحظ حين انبرى للّواط قدحاً  وتجاهلها حين انبرى له مدحاً ! فهذا حكم مردود ، إذ ثمة تساؤل مشروع ، يطرح نفسه : كيف يستقيم هذا الحكم ؟!
من الواضح ، أن هؤلاء لم يُنصفوا حين استشهدوا بنصف أقوال الجاحظ (تلك التي تذمّ اللواط) وتجاهلوا نصفها الثاني (تلك التي تمدح اللواط) وخلصوا إلى نتيجة مفادها ، أن الجاحظ يذم اللواط ويكرهه ! وفي الحق : إن في أقواله تلك ، حجة له مثلما فيها حجة عليه أيضاً !
 من الواضح أن استنتاجهم هذا غير مؤكّد ، ولو أنصفوا لعرضوا لموقف الجاحظ كاملاً لا مجتزءاً ، ذلك بأنه حين يذم اللواط ويقبحه ، ما يلبث أن يمدحه ويحسّنه ! فهو تارة يمدحه وأخرى يذمه (يمدح الجواري ، ويفضّل البطن على الظهر ، وفي المقابل يمدح الغلمان ، ويفضّل الظهر على البطن) إذاً : كيف للقارئ أن يتسرّع باستخلاص مثل تلك الأحكام ؟! يقول الجاحظ على لسان صاحب الغلمان (21) " لو نظر كثيّر وجميل وعروة ، ومَن سميتَ من نُظرائهم ، إلى بعض خدم عصرنا ممن قد اشتُري بالمال العظيم ، فَراهةً وشِطاطاً [حسن القوام] ونقاء لون ، وحُسن اعتدال
وجودة قدٍ وقَوام ، لنبذوا بثينة وعزة وعفراء من حالق وتركوهن بمزجر الكلاب " !
واضح أن مثل ذلك الكلام يشي ، للوهلة الأولى ، بأن الجاحظ يميل إلى اللواط ويؤيده ، وهذا حكم أشبه ما يكون ، بحكم مَن قال إن موقف الجاحظ من اللواط سلبي وهو يعارضه لأنه يذمه ، وذلك حين اعتمد على أقوال الجاحظ التي تذم اللواط ، وتجاهل تلك التي تمدحه !
 وحتى لو قبلنا جدلاً ، بأن موقف الجاحظ من اللواط كان سلبياً ، وأنه كان يذمه ويكرهه ، أفلا يجوز أنه تراجع عنه وكفّ بعد حين ؟! ولم يكن الجاحظ يرى في تراجعه أي حرج ، لاسيما أن طبيعة تركيب الجاحظ كانت متناقضة ، إذ طالما كان يتحدث في موضوعة ما ، سرعان ما يقلب لها ظهر المجن بكلام متناقض ، ولا يُفصح عن موقفه ، الذي يطغى عليه الاستطراد ، مُبقياً القارئ في حيرة من أمره ! ومعروف ، كذلك ، أن الجاحظ كان يتمتع بقابلية فذّة في عرض الفكرة الواحدة وعرض نقيضها ، والدفاع عن كلتهما ، في الوقت نفسه ، دون أن ينحاز إلى واحدة منهما . وكتبه في مدح الشيء وقدحه ، وبناء  الشيء ونقضه ، واضحة  وصريحة فالتناقض لدى الجاحظ في التفكير والتعبير موجود !
3
 ويحسب المرء ، أن في بعض الوقائع والحقائق الآتية ، وإن كانت ، توجب النظر إليها بحذر ، ما يجعله يميل أكثر إلى قبول الرأي : بأن الجاحظ بالفعل كان منغمساً في اللواط ، ومنها على سبيل التمثيل :
 أولاً ـ انحراف الجاحظ : يقول المسعودي (22) في الجاحظ " ولا يعلم أحد من الرواة وأهل العلم أكثر كتباً منه… وكتب الجاحظ – مع انحرافه المشهور – تجلو صدأ الأذهان ، وتكشف واضح البرهان ، لأنه نظمها أحسن نظم ، ورصفها أحسن رصف… " .
 وقد عقّب عبد السلام هارون (23) في الهامش على ذلك الانحراف مُكتفياً بالقول :
" يريد ما كان عليه من الاعتزال وعداوة الشيعة ، وكان المسعودي شيعياً " دون أي
توسع أو دليل أو تعليل مُسعف ! وهذا رأي تنفيه حقائق الأمور ومنطقها .
 لو تتبعنا كتابات المسعودي في غير شخصية معتزلية أخرى ، لما عثرنا ولو على مثال آخر ، يذم فيه أحداً ممن اعتنق مذهب الاعتزال ، مثال ذلك : الخليفة المأمون فإننا نجد المسعودي ، ليس أنه لا يذمه فقط ، بل على العكس يُكثر من إطرائه ! يقول في وصفه للمأمون " وأظهر القول بالتوحيد والوعد والوعيد وجالس المتكلمين وقرّب إليه كثيراً من الجدليين [المبرزين] والمناظرين… وكان أكثر الناس عفواً  وأشدهم احتمالاً وأحسنهم مقدرة ، وأجودهم بالمال الرغيب ، وأبذلهم للعطايا "(24) !
 ومثال آخر هو أحمد بن دؤاد ، الذي يُعدّ أحد أشهر رؤوس المعتزلة ، وقد عينه المأمون مستشاراً له ، وأبقاه المعتصم ، الذي اعتنق مذهب الاعتزال هو الآخر ، في منصبه وقرّبه منه ، وأجلسه في سدة حكومته . ما يشي بأن المسعودي ربما يكون قد قصد بانحراف الجاحظ ، انغماسه باللواط ولا شيء سواه !
 ثانياً ـ المأمون يطرد الجاحظ : من غير المستبعد أن  يكون ، ما لاحظه الخليفة
المأمون من أمر الجاحظ ، يبدو أن سلوكياته لم تعجبه ، هو ما دفعه إلى طرده  وذلك بعد ثلاثة أيام فقط من توليه لمنصب رئاسة ديوان الرسائل ، فقد " صُدّر الجاحظ في ديوان الرسائل أيام المأمون ثلاثة أيام ثم إنه استعفى فأعفي ، وكان سهل بن هارون يقول : إن ثبت الجاحظ في هذا الديوان أفل نجم الكتّاب " (25) ! وإن كان بعضهم لم يجد من تبرير للجاحظ ، سوى القول : إنه قد يكون سبب إعفائه من المنصب ، رفضه الخضوع لنُظمه وتقاليده ، ومؤثراً الحرية على القيود . لذلك استعفى فأعفي !
 ثالثاً ـ المتوكل يطرد الجاحظ : ما نُقل عن الجاحظ قوله " ذُكرت للمتوكل لتأديب
بعض ولده فلما رآني استبشع منظري فأمر لي بعشرة آلاف درهم وصرفني "(26) ! هل للقارئ أن يقبل هذا الكلام على علاته ، ومن طرف واحد ؟! تُرى هل يُعقل بأن المتوكل سليل الخلافة ، لم يعلم بمنظر الجاحظ ، ولم يره أو يسمع به ، أو يعرف عن منظره ، وقد كان ((أشهر من نار على علم)) سيما أنه كان عاصر ما يربو على عشرة من الخلفاء العباسيين ، بضمنهم المتوكل ، قبل أن يستقدمه لتربية أبنائه ؟! يقول ياقوت الحموي في الجاحظ (27) إن " الخلفاء تعرفه ، والأمراء تصافيه وتنادمه " ! لكن للقارئ أن يزعم بأن المتوكل ، قد خشي ، كما يبدو ، على أولاده منه فطرده من بلاطه ، وإن كنا لا نقطع بذلك ! وهذا يوسف بكار يقول (28) " لتلك العادة السيئة [اللواط] خاف الخلفاء والأمراء على أبنائهم ، من أن يدب إليهم الفساد عن طريق مؤدبيهم وندمائهم ، ممن عُرفوا بها ، فسارعوا إلى إخراجهم وإبعادهم عنهم " . وقد تكرر مثل ذلك مع غير خليفة !
 رابعاً ـ اللواط صفة ملازمة للكتّاب ! ومما أورده الجاحظ (29) نفسه ، على لسان أحد الشعراء ، قوله في الكتّاب ، والجاحظ يعدّ أحدهم :
     وعلى الّلواط فلا تلومنْ كاتباً         إن الّلواط سجية في الكاتب
 من الواضح ، أن الكلام هنا يدور بإطلاق ، يُثبت ذلك ، أن الجاحظ لم يكلّف نفسه عناء الرد ، ولم يتعرّض لهذا الكلام ، أو يتوقف عنده أبداً ، بل مرّ عليه دون أن يناقشه . تُرى  هل يقرّ ويقبل انغماس الكتّاب في اللواط ويستثني نفسه ، دون أن يُدافع عنها ؟!
 خامساً ـ ترغيب الجاحظ باقتناء الغلمان : تكرّر ميل الجاحظ إلى اللواط ، في غير مصدر ، من مؤلفاته هو (هذه المرة أيضاً في الحيوان)إذ يعمد إلى الترهيب من حب النساء ، والترغيب باقتناء الغلمان ، يقول على لسان ((صاحب الكلب)) " إياكم إياكم وحبّ النساء...وعليكم باتخاذ الغلمان ، فإن غلامك هذا أنفع لك من أخيك  وأعون لك من ابن عمك " (30) ! 
 سادساً ـ إشارة الخطيب البغدادي : حين يذكر البغدادي بعض كتب الجاحظ فإنه ينسب إليه كتاباً في اللاطة وينعته بمعاني تلك الكتب ، إذ قال " ومنها كتبه في القحاب والكلاب واللاطة...ومعاني هذه الكتب لائقة به وبصفته وأسرته " (31) ! والإشارة كما توحي العبارة واضحة ، اتهام الجاحظ صراحة باللواط ، ناهيك بما فيها من تعريض !
 سابعاً ـ الجاحظ لم يتزوج : معروف أن الجاحظ لم يتزوج بتاتاً ، وهذا سبب آخر يزيد في احتمال أن يكون الجاحظ حقاً لواطياً ، يقول شارل بلات " لم يكن للجاحظ زوجة شرعية ، وأنه لم يرد ذكرها عنده مطلقاً " (32) ! وإن كانت ثمة رواية عن زواجه ، لا تحتمل التصديق ، فهي أقرب ما تكون إلى الخيال منها إلى الحقيقة ! وهي أيضاً مما نُسب إلى الجاحظ : تقول الرواية أنه تزوج ، لدمامة خلقه من امرأة حسناء لكنها حمقاء ، آملاً أن يحظى بمولود بجمالها هي ، وبرجاحة عقله هو ، فماذا كانت النتيجة ؟ على العكس تماماً مما قدّر ، فقد جاء المولود في دمامة خلقه هو ، وفي حماقتها هي (33) !
 ثامناً ـ رواية التيفاشي : يقول شهاب الدين أحمد التيفاشي (34) مما نسبه إلى الجاحظ نفسه ، ونقله على لسانه ما يأتي " نزل بي ضيف فنومته في الدار ، فوجدته في بعض الليالي معي على السرير ينـ...[يواقعني] فقلت : ويحك ، ما هذا ؟ ولمَ دخلت هنا ؟ فقال : وجدت البرد ! فقلت : فلمَ طلعت على السرير ؟ فقال : من البراغيث ! فقلت: فلمَ تنـ...؟ [تواقعني] فقال : ليس هذا موضع المسألة " !
 وإن كنا لا نقطع برواية التيفاشي هذه ، على وجه التحقيق والتأكيد ، سيما أنه يُعدّ من المتأخرين (580هـ ـ 651هـ) لكن من حق القارئ أن يتساءل : تُرى لو لم يكن لهذه الشُبهة من أساس يُعتمد ، كيف يُرمى بها الجاحظ دون سواه ، وعلى يد مَن ولي منصب القضاء في بلده ؟! هل هذا محض صدفة ؟!
 لكن الذي يبدو ، أنه لم يلهج كثر بهذه ((القضية)) على عهد الجاحظ ، خشية منه ! فقد كان يُخشى من الجاحظ ويُعمل له ألف حساب ، فأعرضوا ، كما يبدو ، عن التعريض به ، أو التعرّض له . وما ذلك إلا خشية من قوة شخصيته وسلاطة لسانه وما كان يُعرف به من تهكم لاذع ومقذع ، ونقد ساخر وسرعة خاطر ، في الرد والنيل من الآخر ، وكدليل على ذلك نورد الحادثة الآتية " قيل لأبي هِفّان لمَ لا تهجو الجاحظ وقد ندّد بك وأخذ بمُخَنّقك ؟ فقال : أمثلي يُخدع عن عقله ، والله لو وضع رسالة في أرنبة أنفي لما أمست إلا بالصين شُهرةً ، ولو قلت فيه ألف بيت لما طنّ منها بيت في ألف سنة " (35) . وهذا مما يُثبت إلى أي مدى كان يُخشى جانب الجاحظ !
 لكن من الواضح ، أن الجاحظ آثر التحلل من كل شيء ، فقد عاش الحرية على هواه ، ووفق مزاجه ، فكانت له حرية في العلم والبحث ، وحرية في الدين والمعتقد وكانت له حرية في اللغة والأدب ، والكتابة والتصنيف ، وحرية في المخالطة والسلوك !
 وبعد ، فلو أخذنا الرأيين بمبدأ التقسيم والاحتمال ، وعلى ضوء الحقائق التاريخية وقراءتها قراءة استقرائية ، لظهر لنا رُجحان كفة الإدانة على كفة البراءة !
 مهما يكن من شيء ، فإن هذه المقاربة لا تدعي الإحاطة بتلك الإشكالية من جوانبها كافة ، ما يبقي على الباب مفتوحاً ، أمام المزيد من البحث والتنقيب والتمحيص . كذلك ، ربما يكون في العثور ، مستقبلاً ، على مخطوط اللاطة  تأليف الجاحظ بحسب أقوال البغدادي ، ما يُلقي المزيد من الضوء ، على هذا الجانب الأخلاقي من حياة الجاحظ ، الأمر الذي قد يساعد على الكشف عن موقفه الحقيقي من اللواط !
(طرعان)
هوامش

 (21) الجاحظ : رسائل الجاحظ ، تحقيق عبد السلام محمد هارون ، ج2 ، ص105 ، دار الجيل ، بيروت ، 1991 .
(22) المسعودي : مروج الذهب ومعادن الجوهر ، ط5 ، ج4 ، ص195 ، دار الفكر ، بيروت ، 1973 .
(23) عبد السلام هارون : كتاب الحيوان ، ج1 ، ص9 ، المقدمة ، دار الجيل ، بيروت ، 1992 .
(24) المسعودي : مروج الذهب ، ط5 ، ج4 ، ص318-319 . انظر كذلك وصفه للمعتصم والواثق ، ص319 فإنه لا يتعرّض لهما إطلاقاً !
(25)  ياقوت الحموي : معجم الأدباء ، ج16 ، ص78-79 ، دار المستشرق ،
         بيروت .
(26) ابن خلكان : وفيات الأعيان ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد ، ج3 ، ص141 ، القاهرة ، 1948 .
(27) ياقوت الحموي : معجم الأدباء ، ج16، ص98 .
(28) يوسف بكار : اتجاهات الغزل في القرن لثاني الهجري ، ص193 .
(29) الجاحظ : رسائل الجاحظ ، ج2 ، ص112 .
(30) الجاحظ : الحيوان ، ج2 ، ص366 ، تحقيق عبد السلام هارون ، دار الجيل ، بيروت ، 1992 .
(31) عبد القاهر البغدادي : الفرق بين الفرق ، ص177، دار المعرفة ، بيروت.
(32) شارل بلات : الجاحظ في البصرة وبغداد وسامراء ، ص339 .
المصدر نفسه : ص339-.
(33) المصدر نفسه: ص 339-340 عن الكتبي: عيون التواريخ، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1980، دون الاشارة الى رقم الصفحة.
(34) شهاب الدين احمد التيفاشي: نزهة الالباب فيما لا يوجد في كتاب، تحقيق جمال جمعة، ص 214، رياض الريس للكتب والنشر، لندن – قبرص، 1992.
(35) ياقوت الحموي: معجم الادباء، ج 16، ص99.

الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة

[1] 2 3 4 5 6 ... 11

التسامح - الحب - السلام
wav
منتديات كلنا انسان
Arab Atheists Network admin@el7ad.com
المواضيع المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط والادارة غير مسؤولة عن محتواها
تأسس الموقع في 26/3/2006
تم إنشاء الصفحة في 0.428 ثانية مستخدما 14 استفسار.